خطاب “تعالى يا شعبي لأَشْكِيلَكْ هَمي” …ولسان الأُمة “نريد ثورة ملك وشعب ضد مصاصي الدماء الذين تَحَاشَيتُم تَسميتهم.

0
                                                                                                                                            وصف الملك محمد السادس، أمس الإثنين، خلال إلقائه للخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، بعض المسؤولين بأنهم ” يرفضون انفتاح بعض القطاعات،بدعوى أن ذلك يتسبب في فقدان مناصب الشغل، فإنهم لا يفكرون في المغاربة، وإنما يخافون على مصالحهم الشخصية”.
ولم يذكر الملك في خطابه أسماء القطاعات المقصودة أو المشرفين عليها من المسؤولين، موضحاً أنه لا يريد تسميتها، لكنه بالمقابل أعلن عن تكليف رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني برفع مقترحات لإغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى، وذلك على أساس الكفاءة والاستحقاق، في أفق الدخول المقبل، مما يُنذر بتعديل حكومي ستشهده الحكومة لتعويض هؤلاء المسؤولين.
رفض الملك تسمية هؤلاء يعطي انطباع لشعب ،أن هؤلاء أقوى من الدولة ،و هم من فرضوا ويفْرِضون منذ عقود سياسة مصاصي الدماء، و اضعين أنفسهم فوق القوانين الذين هم من سَنّوهـــا على مقاسهم الخاص،ليأتي الملك في خطابه العشرين من جلوسه على العرش ،ويلمح للعطب دون أن يقدر على تسمية “العاطبين” أو فضحهم أمام الشعب و التاريخ ،ليولد انطباع جديد لهؤلاء أنهم فعلا أقويــــاء لدرجة أن الملك يتحاشى تسميتهم….
خطاب يمكن أن نضع له عنوان “تعالى يا شعبي لأشكيلك همي”في الوقت الذي كان ينتظر فيه الشعب اعلان قرارات ثورية بالمعنى الحقيقي ،فالمُخِل يجب أن يذكر بالاسم ،و يجب أن يُعزل في خطاب علني ،و المجتهد يجب أن يكافئ أيضا ليترسخ معنى “الملكية المواطنة” التي تحدث عنهــا جلالته في خطابه أمس  ، أما الوعود و تصدير جرعات الأمل فلم يعد المواطن المغربي يحتملهــا أو يصدقهــا ،لكونهـــا ستتبخر بعد حين ،وسوف نأتي في 2039 لنقول أيضا أننــا فشلنـــا في نمودجنــا التنموي و لم نحارب الفساد و المفسدين كما يجب ،ولم نقطع مع اقتصاد الريع…ومن يدفع ضريبة ذالك هي شريحة المجتمع التي قال الملك عنها أنه ” يتألم لوجود فئة من الشعب تعاني الفقر و الحاجة”.
الملاحظ للخطابات الملكية في السنوات الأخيرة يرى أنهــا تتميز بنوع من الاقرار بالفشل ،و تعرية مكامن الضعف، لكن في المقابل غير قادر على صناعة الحلول أو اجتراح المعجزات الاقتصادية لحل مشاكل البطالة و الفقر ،على غرار ما فعل ماهاتير محمد في ماليزيا ،و أردوغان في تركيــا ،وحتى بول كاغامي في رواندا وهو بالمناسبة صديق مقرب من الملك، و جلالته معجب بانجازاته في بلده بالنظر لطريقة الثورية التي قاد بهـــا الاصلاحات بعد الخروج من حرب أهلية مدمرة.
النية موجودة عند جلالته ،و العزم و الإرادة حاضرين ،لكن ما ينقصه هو القطع مع سياسة المهادنة و المساكنة و الديبلوماسية ضد الفاسدين على غرار المثل القائل “سل الشوكة بلا دم”و الشعب يقول لجلالته اجعلهــا بحرا من الدماء ان لزم الأمر ،و نحن من وراءك، فإن كان الله و شعبك معك،فمن يكون عليك يا جلالة الملك؟ اضرب بيد من حديد و كما وجدتم هذا الشعب حاضرا صابرا سنة 1975 لتحرير صحراءنــا ،فستجده كذالك لتحرير البلاد من الفساد و المفسدين و اللوبيات و الانبطاحيين و المتسلقين والقادمين من الخلف ،و كفانــا من التنميق و بيع الأوهام و سحقـــا للأقلام المأجورة  وصحافة حوادث تحت الحزام ،فالملك يحتاج لناس صادقين يقولون له الحقيقة المرة في وجهه و الدليل على ذالك أنه قرر احداث لجان لمواكبة النمودج التنموي لرفع الحقيقة المرة كما قال، لكونه يدرك أن محاط بشلة من الآفاقين و المنافقين الذي “يرفوعن بيرق “قولو العام زين.”.فهل يقود جلالته ثورة الملك والشعب في نسختهــا الثانية ليسلم المشعل الى الحسن الثالث و هي مملكة تَفْخر بنفسهــا بين الأمم أم أن لوبيات الفساد و الطابور الخامس أقوى من هذه الإرا دة.                                                                                                          بقلم: Adil Angoud

اترك رداََ